السيد الخميني

56

أنوار الهداية

والأخلاق الحسنة والذميمة ، وكما أن نفسيهما من مراتب الجنة والنار تكون آثارهما وصورهما - أيضا - منهما . والثالثة : جنة الذات ونارها ، وهما مرتبة تبعات العقائد الحقة والباطلة إلى آخر مراتب جنة اللقاء ونار الفراق . ولكل من المراتب آثار خاصة وثواب وعقاب بلا تداخل وتزاحم أصلا . إذا عرفت ذلك تقدر على الحكومة في مسألة التجري ، وتعرف أن المتجري والعاصي في أي مرتبة من المراتب يشتركان ، وفي أيها يفترقان ، وتعرف النظر في غالب النقوض وا الإبرامات التي وقعت للقوم فيها . في نقل كلام بعض مشايخ العصر ووجوه النظر فيه نقل كلام وتوضيح مرام : ولعلك بالتأمل فيما سلف تعرف وجوه الخلط فيما وقع لبعض مشايخ العصر - على ما في تقريرات بحثه - قال في الجهة الثالثة من مبحث التجري ما ملخصه : إن دعوى استحقاق المتجري للعقاب منوطة بدعوى أن العقل بمناط واحد يحكم في المتجري والعاصي باستحقاق العقاب ، وأن مناط عقاب العاصي في المتجري موجود ، وهذا لا يتم إلا بأمرين : أحدهما : دعوى أن العلم في المستقلات العقلية - خصوصا في باب الطاعة والمعصية - تمام الموضوع ، ولا دخل لمصادفة الواقع وعدمها أصلا ، لأنه أمر غير اختياري ، ولأن الإرادة الواقعية لا أثر لها عند العقل ، ولا يمكن أن تكون